العلامة المجلسي

187

بحار الأنوار

إلى موقف جدكما فبكيتما شوقا إليه . فقالا : ( لا ) أوليس قد ماتت أمنا فاطمة ( صلوات الله عليها ) قال : فوقع علي ( عليه السلام ) على وجهه يقول : بمن العزاء يا بنت محمد ؟ كنت بك أتعزى ففيم العزاء من بعدك ثم قال : لكل اجتماع من خليلين فرقة وكل الذي دون الفراق قليل وإن افتقادي فاطما بعد أحمد دليل على أن لا يدوم خليل ( 1 ) ثم قال ( عليه السلام ) : يا أسماء غسليها وحنطيها وكفنيها قال : فغسلوها وكفنوها وحنطوها وصلوا عليها ليلا ودفنوها بالبقيع وماتت بعد العصر . وقال ابن بابويه رحمه الله : جاء هذا الخبر كذا والصحيح عندي أنها دفنت في بيتها فلما زاد بنو أمية في المسجد صارت في المسجد . قلت : الظاهر والمشهور مما نقله الناس وأرباب التواريخ والسير أنها ( عليها السلام ) دفنت بالبقيع كما تقدم . وروى مرفوعا إلى سلمى أم بني رافع قالت : كنت عند فاطمة بنت محمد ( صلى الله عليه وآله ) في شكواها التي ماتت فيها قالت : فلما كان في بعض الأيام وهي أخف ما نراها فغدا علي بن أبي طالب في حاجته وهو يرى يومئذ أنها أمثل ما كانت فقالت : يا أمة ( 2 ) اسكبي لي غسلا ففعلت فاغتسلت كأشد ما رأيتها ثم قالت لي : أعطيني ثيابي الجدد فأعطيتها فلبست ثم قالت : ضعي فراشي واستقبليني ثم قالت : إني قد فرغت من نفسي فلا أكشفن إني مقبوضة الآن ثم توسدت يدها اليمنى واستقبلت القبلة فقبضت . فجاء علي ( عليه السلام ) ونحن نصيح فسأل عنها فأخبرته فقال : إذا والله لا تكشف فاحتملت في ثيابها فغيبت .

--> ( 1 ) في بعض النسخ : وإن افتقادي واحدا بعد واحد وهو الصحيح فإنه ( عليه السلام ) تمثل بهذه الاشعار وأنشدها ، لا أنه أنشأها . ( 2 ) في المصدر : يا أمة الله ، راجع ج 2 ص 64 .